وهبة الزحيلي

114

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم ردّ اللّه تعالى على من نسب إليه ولدا أو شريكا فقال : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ ، فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ أي ومن يعبد إلها آخر مع اللّه الذي لا يستحق العبادة سواه ، دون أن يكون له دليل على صحة معتقده وعبادته ، فجزاؤه محقق شديد عند ربه وخالقه ، وذلك توبيخ وتقريع وتهديد بما لا يوصف ، فمن ادعى إلها آخر فقد ادعى باطلا من حيث لا برهان له فيه ، وما لا برهان فيه لا يجوز إثباته . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ أي إنه لا يفوز الكفار بشيء من النعيم ، وإنما مصيرهم إلى الجحيم ، وهذا يقابل افتتاح السورة ، فإنه بشر بفلاح المؤمنين ، وختم هنا بخيبة الكافرين . وَقُلْ : رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أي قل أيها النبي : يا رب اغفر لي ذنوبي ، واستر عيوبي ، وارحمني بقبول توبتي ، ونجاتي من العذاب ، فأنت خير من رحم عباده . أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن حبّان عن أبي بكر أنه قال : « يا رسول اللّه ، علّمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم » . والآيتان الأخيرتان من آيات الشفاء ، أخرج ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن مسعود أنه مرّ برجل مصاب ، فقرأ في أذنه : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً . . حتى ختم السورة ، فبرأ ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « بماذا قرأت في أذنه ؟ » فأخبره ، فقال : « والذي نفسي بيده ، لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال » . وواضح من ذلك أن المعول عليه هو إيمان القارئ ويقينه وصفاؤه ، واستعداد المريض وقابليته للتداوي بالقرآن .